عمر بن سهلان الساوي

377

البصائر النصيرية في علم المنطق

ولا يمكن أن يزال شك المتشكك فيها بالقياس « 1 » على غيرها من المجربات والمتواترات ، فان تكرر الاحساس قد تنعقد معه التجربة واليقين المستفاد منها في بعض الوقائع لبعض الاشخاص ، ولا يحصل بمثلها له اليقين في واقعة أخرى . وكذلك تواتر الشهادات قد يفيد اليقين في بعض الوقائع ولا يفيد مثلها في واقعة أخرى فلا يغنى الاستشهاد بتلك الوقائع المتيقنة مهما « 2 » تخلف اليقين في هذه . [ الفطريات ] وأما المقدمات الفطرية القياس : فهي القضايا التي تكون معلومة بقياس حدّه الأوسط موجود بالفطرة حاضر في الذهن ، فكلما احضر المطلوب مؤلفا من حدين أصغر وأكبر تمثّل بينهما هذا الأوسط للعقل من غير حاجة إلى كسبه . وهذا مثل قولنا : « ان كل أربعة زوج » فان من فهم الأربعة وفهم الزوج تمثل له الحد الأوسط بينهما وهو كونها منقسمة بمتساويين . فعرف في الحال كونها زوجا بسببه وليست معرفة الزوجية للأشياء مستغنية عن الوسط فإنه لو كان بدل الأربعة ثمانية وسبعون لم يتمثل في الحال كونها زوجا ما لم يعرف الوسط .

--> ( 1 ) - بالقياس على غيرها من المجربات والمتواترات . أي بأن يقال إن الّذي في هذه القضية التي لا تصدق بها هو بعينه في قضية كذا التي تصدق بها فان فيها تجربة مثلها أو تواترا أو حدسا ، ولا يصح أن يقال هذا لان اليقين قد يحصل بالتجربة مثلا في مسئلة عند شخص ولا يحصل بالتجربة في المسألة بذاتها عند شخص آخر مع التجربة لنقصها عنده وقد يحصل في مسئلة دون مسئلة أخرى عند شخص واحد وهكذا يقال فيما بقي . ( 2 ) - مهما تخلف اليقين . أي كلما تخلف اليقين عن الخصم ولم يحصل له مع شيء من هذه الأمور لم يغن الاستشهاد بحصول اليقين عند شخص آخر شيأ لاختلاف أثرها في تحصيل اليقين كما سبق .